ابن تيمية

63

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وإن كان الموسر القريب ممتنعا فينبغي أن يكون كالمعسر ، كما لو كان للرجل مال وحيل بينه وبينه لغصب أو بعد ، لكن ينبغي أن يكون الواجب هنا القرض رجاء الاسترجاع . وعلى هذا فمتى وجبت عليه النفقة وجب عليه القرض إذا كان له وفاء . وذكر القاضي وأبو الخطاب وغيرهما في أب وابن القياس أن على الأب السدس ، إلا أن الأصحاب تركوا القياس لظاهر الآية ، والآية إنما هي للرضيع وليس له ابن فينبغي أن يفرق بين الصغير وغيره ، فإن من له ابن يبعد أن لا تكون عليه نفقته ، بل تكون على الأب فليس في القرآن ما يخالف ذلك ، وهذا جيد على قول ابن عقيل حيث ذكر في التذكرة أن الولد ينفرد بنفقة والديه ( 1 ) . وإرضاع الطفل واجب على الأم بشرط أن تكون مع الزوج ، وهو قول ابن أبي ليلى وغيره من السلف ولا تستحق أجرة المثل زيادة على نفقتها وكسوتها وهو اختيار القاضي في المجرد وقول الحنفية لأن الله تعالى يقول : { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [ 233 / 2 ] فلم يوجب لهن إلا الكسوة والنفقة بالمعروف وهو الواجب بالزوجية وما عساه يتجرد من زيادة خاصة للمرتضع كما قال في الحامل { وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } [ 6 / 65 ] فدخلت نفقة الولد في نفقة أمه ؛ لأنه يتغذى بها ، وكذلك المرتضع وتكون النفقة هنا واجبة بشيئين حتى لو سقط الوجوب بأحدهما ثبت الآخر ، كما لو نشزت وأرضعت ولدها فلها النفقة للإرضاع لا للزوجية ، فأما إذا كانت بائنا وأرضعت له

--> ( 1 ) اختيارات ( 278 ) ، ف ( 2 / 341 ) .